الشنقيطي
58
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
في عمومات نصوص الكتاب والسنّة اختلف فيه علماء الأصول على ثلاثة أقوال : الأول : وعليه أكثر العلماء : أنّ العبيد داخلون في عمومات النصوص ، لأنّهم من جملة المخاطبين بها . الثاني : وذهب إليه بعض العلماء من المالكيّة ، والشافعيّة ، وغيرهم أنّهم لا يدخلون فيها إلّا بدليل منفصل ، واستدلّ لهذا القول بكثرة عدم دخولهم ، كعدم دخولهم في خطاب الجهاد ، والحجّ ، وكقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ [ البقرة : 228 ] الآية ، فالإماء لا يدخلن فيه . الثالث : وذهب إليه الرازي من الحنفيّة أن النص العام إن كان من العبادات ، فهم داخلون فيه ، وإن كان من المعاملات لم يدخلوا فيه ، وأشار في [ مراقي السّعود ] إلى أن دخولهم في الخطاب العامّ هو الصحيح الّذي يقتضيه الدليل بقوله : والعبد والموجود والّذي كفر * مشمولة له لدى ذوي النظر وينبني على الخلاف في دخولهم في عمومات النصوص ، وجوب صلاة الجمعة على المملوكين ، فعلى أنّهم داخلون في العموم فهي واجبة عليهم ، وعلى أنهم لا يدخلون فيه إلّا بدليل منفصل ، فهي غير واجبة عليهم ، وكذلك إقرار العبد بالعقوبة ببدنه ينبني أيضا على الخلاف المذكور ، قاله صاحب [ نشر البنود شرح مراقي السعود ] في شرح البيت المذكور آنفا ، فإذا علمت هذا ، فاعلم أنّه على القول بعدم دخول العبيد في عموم نصوص الكتاب والسّنّة ، فلا إشكال . وعلى القول بدخولهم فيه ، فالجواب عن عدم إدخالهم في عموم النصوص الّتي ذكرناها يعلم من أدلّة الجمهور الآتية إن شاء اللّه على عدم قتل الحرّ بالعبد ، وأما حديث سمرة فيجاب عنه من أوجه : الأوّل : أنّ أكثر العلماء بالحديث تركوا رواية الحسن عن سمرة ، لأنّه لم يسمع منه ، وقال قوم : لم يسمع منه إلّا حديث العقيقة ، وأثبت عليّ بن المدينيّ ، والبخاريّ سماعه عنه . قال البيهقي في [ السنن الكبرى ] في كتاب « الجنايات » ما نصّه : وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة ، وذهب بعضهم إلى أنّه لم يسمع منه غير حديث العقيقة « 1 » . وقال أيضا في باب « النهي عن بيع الحيوان بالحيوان » : إنّ أكثر الحفّاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة « 2 » .
--> ( 1 ) السنن الكبرى 8 / 35 . ( 2 ) السنن الكبرى ، كتاب البيوع 5 / 288 .